أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
184
تهذيب اللغة
وقال الأصمعيّ : البَتَاتُ الزادُ ، ويقال : ما له بتاتٌ أي ما له زاد وأنشد : ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَن لم تَبِعْ له * بتاتا ولم تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ وهو كقوله : * ويأتيكَ بالأنْبَاءِ من لم تُزَوِّدِ * أبو عبيد عن أبي زيد يقال : طحنتُ بالرَّحَى شَزْرا وهو الّذي يَذْهَب بالرحَى عن يمينه ، وبتًّا عن يساره وأنشدنا : ونَطْحَنُ بالرحى شَزْرا وبَتّا * ولو نُعْطَى المغازِلَ ما عَيِينَا ويقال للرجل إذا انْقُطِع به في سفره وعَطِبتْ راحلتُه : صار مُنْبَتّا ، ومنه قول مطرف : * إنَّ المنْبَتَّ لا أَرْضا قَطَع ولا ظَهْرا أَبْقَى * وقال الكسائي : انْبَتَّ الرجلُ انْبِتاتا إذا انقطع ماءُ ظهره ، وأنشد : لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ * عندَ القِيام وانْبِتَاتا في السَّحَرْ و في الحديث : « لا صيام لمن لم يُبِتَّ الصوم » ، معناه لا صيام لمن لم يَنْوِه قَبْل الفجر ، فَيَقْطعْه من الوقت الّذي لا صَومَ فيه ، وأصله من البَتِّ وهو القطعُ ، ويقال : بَتَّ الحاكمُ القَضاء على فلان إذا قَطَعَه وفَصَلَه ، وسُمِّيت النيةُ بَتّا ، لأنها تَفْصِل بين الفِطر والصوم وبين النفل والفرض . وقال ابن شميل : سمعتُ الخليل بن أحمد يقول : الأمور على ثلاثة أنحاء ، يعني على ثلاثة أوجهٍ ، شيءٌ يكونُ البَتَّةَ ، وشيءٌ لا يكون الْبَتَّة ، وشيءٌ قد يكون وقد لا يكون ، فأما ما لا يكون فما مضى من الدهر لا يرجع ، وما يكون الْبَتَّة فالقيامة تقوم لا محالة ، وأمّا شيءٌ قد يكون وقد لا يكون فمِثلُ قد يَمْرضُ وقد يَصِحُّ . انتهى واللَّه تعالى أعلم . باب التَّاء والميم [ ت م ] تم ، مت : [ مستعملان ] . [ تم ] : قال الليث : تَمَّ الشيء يَتِمُّ تَماما وتَمَّمَهُ اللَّه تَتْمِيما وتَتِمَّةً قال : وتَتِمَّةُ كلِّ شيء ما يكون تَمام غايته كقولك : هذه الدراهم تَمامُ هذه المائة ، وتَتِمَّة هذه المائة ، والتِّم الشيءُ التَّام يقال : جعلتُه لكِ تِمَّا أي : بتمامِه قال : والتَّمِيمةُ قِلادة من سيور ، وربما جعلت العُوذَة التي تُعَلَّق في أعناق الصبيان . و في حديث ابن مسعود : إنَّ التَّمائمَ والرُّقى والتِّوَلةَ من الشرك . قلت : التَّمائم واحدتها تميمةٌ وهي خَرَزَات كانت الأعراب يُعلقونها على أولادهم يَتَّقون بها النَّفْس والعَيْن بزعمهم ، وهو باطل ، وإياها أراد أبو ذؤيب الهذليّ بقوله :